ترجمات نبضتقاريرنبض الساعةهيدلاينز

ترامب وشرق أوسط جديد: خمس حقائق ترسم ملامح مرحلة ما بعد غزة

ترجمة – نبض الشام

بينما نجح دونالد ترامب في تحقيق وقفٍ لإطلاق النار بين إسرائيل وحماس، تكشف هذه الصفقة — رغم هشاشتها — عن ملامح شرق أوسطي جديد قيد التشكل. فهي تسلط الضوء على واقع إقليمي تتحكم فيه إسرائيل بقوة، وتتراجع فيه إيران، فيما تبحث دول الخليج عن السلام والاستقرار، وتعود فكرة “حل الدولتين” إلى الواجهة كخيار لا مفرّ منه.

إسرائيل في موقع القوة
باتت إسرائيل اللاعب الأكثر نفوذاً في المنطقة، إذ أصبحت أي خطوة نحو التهدئة مشروطة بموافقتها. وقد عززت حروب العامين الماضيين موقعها كقوة لا يمكن تجاوزها، حتى أن دولاً مثل قطر والسعودية بدأت تتحرك لتوازن هذا النفوذ عبر اتفاقيات دفاعية وتحالفات استراتيجية.

صفقة تتطلب مهارة وضغطاً سياسياً
أظهر ترامب براعة سياسية في إقناع نتنياهو بالقبول بالصفقة، مستفيداً من شعبيته في إسرائيل واستخدامه الذكي للأزمات الإقليمية، خصوصاً بعد الغضب الذي أثارته العمليات الإسرائيلية في الدوحة. كما فرض على الأطراف إتمام الاتفاق رغم التحفظات، ما عكس مهارته في إدارة “صفقات اللحظة الأخيرة”.

شرق أوسط جديد.. تتراجع فيه القاهرة وتبرز الدوحة
غرفة المفاوضات كشفت التحولات الجذرية في التوازنات الإقليمية: مصر باتت مؤثرة فقط لحدودها مع غزة، بينما تصعد قطر كلاعب محوري بفضل سياستها المنفتحة على جميع الأطراف. دول الخليج تسعى اليوم إلى التقدم والاستقرار، بعيداً عن شعارات القومية والصدامات القديمة، فيما تظل تركيا الورقة المتقلبة التي تجمع بين القوة والطموح والمغامرة الأيديولوجية.

انحسار الخطر الإيراني
التهديد الإيراني الذي أرّق العرب لعقود بدأ يتلاشى. فالأزمات الداخلية، والضربات الإسرائيلية المتكررة ضد منشآتها وقادتها، أضعفت قدرة طهران على التأثير الإقليمي. والنتيجة: شرق أوسط أكثر ميلاً للتوازن من المواجهة.

حل الدولتين يعود إلى الحياة
رغم كل العنف، يبقى حل الدولتين الخيار الوحيد القابل للحياة. فكل البدائل الأخرى أثبتت فشلها، ما يجعل العودة إليه حتمية. ويبقى السؤال: هل سيمنح ترامب هذا الحل جزءاً من طاقته ورؤيته ليصنع “سلاماً دائماً” يتجاوز الصفقات المؤقتة؟

في لحظة مفصلية من التاريخ، يتشكل شرق أوسط جديد مغاير لما عرفناه. سلام ترامب – إن استمر – قد لا يكون كاملاً بعد، لكنه كشف عن حقائق عميقة: إسرائيل أقوى من أي وقت مضى، وإيران أضعف، والعالم العربي يعيد تعريف أولوياته. أما السلام الحقيقي، فسيحتاج إلى ما هو أبعد من الصفقات — سيحتاج إلى رؤية تصنع التاريخ.

المصدر
واشنطن بوست

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى